الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
61
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
مِنْ فِضَّةٍ [ الإنسان : 21 ] ، ولكل من المعدنين جماله الخاص . واللباس : ستر البدن بثوب من قميص أو إزار أو رداء ، وجميع ذلك للوقاية من الحر والبرد وللتجمل . والثياب : جمع ثوب ، وهو الشقة من النسيج . واللون الأخضر أعدل الألوان وأنفعها عند البصر ، وكان من شعار الملوك . قال النابغة : يصونون أجسادا قديما نعيمها * بخالصة الأردان خضر المناكب والسندس : صنف من الثياب ، وهو الديباج الرقيق يلبس مباشرا للجلد ليقيه غلظ الإستبرق . والإستبرق : الديباج الغليظ المنسوج بخيوط الذهب ، يلبس فوق الثياب المباشرة للجلد . وكلا اللفظين معرب . فأما لفظ ( سندس ) فلا خلاف في أنه معرب وإنما اختلفوا في أصله ، فقال جماعة : أصله فارسي ، وقال المحققون : أصله هندي وهو في اللغة ( الهندية ) ( سندون ) بنون في آخره . كان قوم من وجوه الهند وفدوا على الإسكندر يحملون معهم هدية من هذا الديباج ، وأن الروم غيروا اسمه إلى ( سندوس ) ، والعرب نقلوه عنهم فقالوا ( سندس ) فيكون معربا عن الرومية وأصله الأصيل هندي . وأما الإستبرق فهو معرب عن الفارسية . وأصله في الفارسية ( استبره ) أو ( استبر ) بدون هاء أو ( استقره ) أو ( استفره ) . وقال ابن دريد : هو سرياني عرب وأصله ( استروه ) . وقال ابن قتيبة : هو رومي عرب ، ولذلك فهمزته همزة قطع عند الجميع ، وذكره بعض علماء اللغة في باب الهمزة وهو الأصوب ، ويجمع على أبارق قياسا ، على أنهم صغروه على أبيرق فعاملوا السين والتاء معاملة الزوائد . وفي « الإتقان » للسيوطي عن ابن النقيب : لو اجتمع فصحاء العالم وأرادوا أن يتركوا هذا اللفظ ويأتوا بلفظ يقوم مقامه في الفصاحة لعجزوا . وذلك : أن اللّه تعالى إذا حث عباده على الطاعة بالوعد والوعيد . والوعد بما يرغب فيه العقلاء وذلك منحصر في : الأماكن ، والمآكل ، والمشارب ، والملابس ، ونحوها مما